محمد بن جرير الطبري

12

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

هو ملك يحفظه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : معه حافظ من الله ملك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، وسويد بن عمرو ، عن حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن مجاهد : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : ملك يحفظه . قال : ثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، عمن سمع مجاهد ا : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : الملك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يتبعه حافظ من الله ملك حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن أيوب ، عن مجاهد : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : الملك يحفظه : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قال : يتبعونه حق اتباعه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : حافظ من الله ملك . وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصواب في تأويل قوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قول من قال : هو جبرئيل ، لدلالة قوله : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً على صحة ذلك ؛ وذلك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لم يتل قبل القرآن كتاب موسى ، فيكون ذلك دليلا على صحة قول من قال : عني به لسان محمد صلى الله علية وسلم ، أو محمد نفسه ، أو علي على قول من قال : عني به علي . ولا يعلم أن أحدا كان تلا ذلك قبل القرآن أو جاء به ممن ذكر أهل التأويل أنه عني بقوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ غير جبرئيل عليه السلام . فإن قال قائل : فإن كان ذلك دليلك على أن المعني به جبرئيل ، فقد يجب أن تكون القراءة في قوله : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى بالنصب ؛ لأن معنى الكلام على ما تأولت يجب أن يكون : ويتلو القرآن شاهد من الله ، ومن قبل القرآن كتاب موسى ؟ قيل : إن القراء في الأمصار قد أجمعت على قراءة ذلك بالرفع فلم يكن لأحد خلافها ، ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالنصب كانت قراءة صحيحة ومعنى صحيحا . فإن قال : فما وجه رفعهم إذا الكتاب على ما ادعيت من التأويل ؟ قيل : وجه رفعهم هذا أنهم ابتدءوا الخبر عن مجيء كتاب موسى قبل كتابنا المنزل على محمد ، فرفعوه ب " من " قبله ، والقراءة كذلك ، والمعنى الذي ذكرت من معنى تلاوة جبرئيل ذلك قبل القرآن ، وأن المراد من معناه ذلك وإن كان الخبر مستأنفا على ما وصفت اكتفاء بدلالة الكلام على معناه . وأما قوله : إِماماً فإنه نصب على القطع من كتاب موسى ، وقوله وَرَحْمَةً عطف على " الإمام " ، كأنه قيل : ومن قبله كتاب موسى إماما لبني إسرائيل يأتمون به ، ورحمة من الله تلاه على موسى . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى قال : من قبله جاء بالكتاب إلى موسى . وفي الكلام محذوف قد ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ذكر عليه منه ، وهو : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً كمن هو في الضلالة متردد ، لا يهتدي لرشد ، ولا يعرف حقا من باطل ، ولا يطلب بعمله إلا الحياة الدنيا وزينتها ؟ وذلك نظير قوله : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ والدليل على حقيقة ما قلنا في ذلك أن ذلك عقيب قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا الآية ، ثم قيل : أهذا خير أمن كان على بينة من ربه ؟ والعرب تفعل ذلك كثيرا إذا كان فيما ذكرت دلالة على مرادها على ما حذفت ، وذلك كقول الشاعر : وأقسم لو شيء أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا وقوله : أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ يقول : هؤلاء الذين ذكرت يصدقون ويقرون به إن كفر به هؤلاء المشركون الذين يقولون : إن محمدا افتراه . القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ يقول تعالى ذكره : ومن يكفر بهذا القرآن فيجحد أنه من عند الله من الأحزاب وهم المتحزبة على مللهم فالنار موعده